المسعودي
14
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الضجة فتبادروا إلينا والسكين في يدي والرجل يتشحَّطُ في دمه ، فرفعت على هذه الحالة ، فقال له إسحاق : قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة ، ووهبتك لله ورسوله ، قال : فو حقِّ من وهبتني له لا عاودت معصية ولا دخلت في ريبة حتى ألقى الله ، فأخبره إسحاق بالرؤيا التي رآها ، وأن الله لم يضيع له ذلك ، وعَرَض عليه براً واسعاً ، فأبى قبول شيء من ذلك . رضاه عن يحيى بن أكثم : وفي سنة تسع وثلاثين ومائتين رضي المتوكل عن أبي محمد يحيى بن أكثم الصيفي ، فأشخص إلى سر من رأى وولي قضاء القضاة ، وسخط على أحمد بن أبي دُواد وولده أبي الوليد محمد بن أحمد ، وكان على القضاء ، وأخذ من أبي الوليد مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار وجوهراً بأربعين ألف دينار ، وأحضر إلى بغداد ، وقد كان أبو عبد الله أحمد بن أبي دُوَاد فُلِج بعد موت عدوه ابن الزيات بسبعة وأربعين يوماً ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وفاة ابن أبي دؤاد : وفي سنة أربعين ومائتين كانت وفاة أبي عبد الله أحمد بن أبي دؤاد بعد وفاة ولده أبي الوليد محمد بن أحمد بعشرين يوما ، وكان ممن أجرى الله الخير على يديه على ما اشتهر من أمره ، وسَهَّل الله سبيله إليه وحبب إليه المعروف وفعله . منزلة بن أبي دواد عند المعتصم : وذكر أن المعتصم كان بالجوسق يوماً مع ندمائه - وقد عزم على الاصطباح ، وأمر كل واحد منهم أن يطبخ قدراً - إذ بصر بسلامة غلام ابن أبي دواد ، فقال : هذا غلام ابن أبي دواد يتعرف خبرنا ، والساعة يأتي فيقول فلان الهاشمي وفلان القرشي وفلان الأنصاري وفلان العربي ، فيعطلنا بحوائجه عما عزمنا عليه ، وأنا أشهدكم أني لا أقضي اليوم له حاجة ، فلم يكن بين قوله وبين استئذان الأتباع ( 1 ) لأبي عبد الله إلا هنيهة ، فقال لجلسائه : كيف ترون قولي ؟ قالوا : فلا تأذن له . قال :
--> ( 1 ) في نسخة : استئذان الايتاخ .